هيثم هلال
154
معجم مصطلح الأصول
فإنّ الفعل لا يؤخذ في تعريف المبنيّ ، ولكنّ جنسه وهو الكلمة هي التي تؤخذ في حدّه . وقد يكون معروض الجنس مأخوذا في حدّه ، كحمل المنصوب على المفعول المطلق مثلا ، فإن المفعول المطلق لا يؤخذ في حدّ المنصوب ولا جنسه ، وهو المفعول يؤخذ في حده ، بل معروض المفعولية وهو الكلمة تؤخذ في حدّه . فهذا المعنى هو في باب « الحمل والعروض » . وهناك معنى آخر للذاتيّ في هذا الباب ، وهو ما كان نفس الموضوع في حدّ ذاته كافيا لانتزاع المحمول من دون حاجة إلى ضمّ شيء إليه . ويقال له : « المنتزع عن مقام الذات » ويقابله ما يسمّى « المحمول بالضّميمة » مثل حمل الموجود على الوجود وحمل الأبيض على البياض ، ليس مثل حمل الموجود على الماهية وحمل الأبيض على الجسم فهذا هو « المحمول بالضميمة » فإنّ الماهية موجودة . ولكن لا بذاتها بل لعروض الوجود عليها ، والجسم أبيض لا بذاته بل لضم البياض إليه وعروضه عليه بخلاف حمل الموجود على الوجود فإنه ذاتيّ له بدون ضم وجود آخر له بل بنفسه موجود . وكذا حمل الأبيض على البياض فهو أبيض بذاته دون ضم بياض آخر له فهو ذاتيّ له . ومعنى رابع في باب الحمل ، أيضا ، ولكنه وصف لنفس الحمل لا للمحمول كما مرّ في المعنى الثاني والثالث . فيقال : « الحمل الذاتي » و « الأوّليّ » أيضا ، ويقابله « الحمل الشائع الصناعيّ » . وأخيرا فهناك معنى في باب « العلل » ويقابله « الاتّفاقيّ » كأن يقال مثلا : « اشتعلت النار فاحترق الحطب » و « أبرقت السماء فقصف الرعد » فإنه لم يكن ذلك اتفاقيّا بل اشتعال النار يتبعه إحراق الحطب إذا مسّها والبرق يتبعه الرعد لذاته ، لا مثل ما يقال : « فتح الباب فأبرقت السماء » أو « نظر لي فلان فاحترق حطبي » فهذه وأمثالها تدعى « اتفاقية » . الذكاء ترد هذه العبارة بأوصاف متعدّدة ، وهي واضحة لا تحتاج إلى تعريف . غير أن الواقع يتطلب منا أن نعرّفها فهي قوة الإحساس وقوة الربط ، أو بعبارة أدق : سرعة الإحساس والربط . والذكاء فطريّ لدى الإنسان مع وجود عقله ، وهو موجود في غالب البشر عدا العته والمجانين والبلهاء . فالغباء يقابل الذكاء ، وهو يوجد في هؤلاء المذكورين . ولا يعلو مستوى الذكاء إلا بالمعاناة . الذّمّ را : المنافرات . الذّمّة را : أهلية الوجوب . الذّهن وهو الاستعداد التام لإدراك العلوم والمعارف وعقلها . * * *